مؤسسة آل البيت ( ع )

410

مجلة تراثنا

يا هشام ! ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال : * ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) * ( 1 ) . وقال : * ( وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ) * ( 2 ) . يا هشام ! ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه ( 3 ) فقال عز وجل : * ( ثم دمرنا الآخرين * وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون ) * ( 4 ) . [ وقال : * ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون * ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ) * ( 5 ) ] .

--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 : 32 . * ( وما الحياة الدنيا ) * أي أعمالها * ( إلا لعب ولهو ) * لقلة نفعها وانقطاعها ، أو لأنها تلهي الناس وتشغلهم عما يعقب منفعة دائمة * ( وللدار الآخرة خير ) * لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها * ( للذين يتقون ) * فيه تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو * ( أفلا تعقلون ) * أوليس عقل كامل حيث تركتم الأعلى للأدنى مع العلم بالتفاوت بينهما . ( 2 ) سورة القصص 28 : 60 ، وهذه الآية ليست في الكافي . ( 3 ) في الكافي : عقابه . ( 4 ) سورة الصافات 37 : 136 - 138 . التدمير : الإهلاك ، * ( ثم دمرنا الآخرين ) * أهلكناهم ، إشارة إلى قصة قوم لوط * ( وإنكم ) * يا أهل مكة * ( لتمرون عليهم ) * أي على منازلهم في متاجركم إلى الشام ، فإن سدوم - قرية قوم لوط - التي هي بلدتكم في طريقه * ( مصبحين ) * أي داخلين في الصباح * ( وبالليل ) * أي : ومساء ، أو نهارا وليلا فليس فيكم عقل تعتبرون به . ( 5 ) سورة العنكبوت 29 : 34 و 35 . وما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي . على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته . وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " أي : لم يتفكر بها .